الوصف
في 28 يونيو سنة 1914 دوّى الرصاص في سراجيفو، فسقط الأرشيدوق فرديناند وزوجته قتيلين، وانطلقت من تلك الشرارة حرب عالمية عظمى اجتاحت أوروبا وآسيا وأفريقيا، وألقت بالعالم في لهيب لم يُعرف له مثيل. ملايين الرجال سقطوا، والمليارات من الأموال تبددت، والأمم تهاوت عروشها، وارتجّت الأرض والسماء من هولها.
هذا العمل الذي نقدمه للقارئ ليس سردًا جافًا لتواريخ ومعارك، بل شهادة شاعر عاش الحرب بكل تفاصيلها. تابع أنبائها يومًا بيوم، وقرأ تقاريرها البرقية وصحفها، وتأمل أطوارها وتبدّل ميادينها، فرأى فيها ثلاث حقائق كبرى: اتساع رقعتها وتنوع أسلحتها حدّ ابتكار الدبابات والغازات والطائرات، ثم ما ارتُكب في ساحاتها من فظائع وانتهاكات بحق المدنيين والأسرى، وأخيرًا ما انبثق من رمادها من بشائر كبرى: سقوط الاستبداد، وولادة فكرة جمعية الأمم، وانفتاح آفاق جديدة للطيران والعلوم.
بين هذه الرؤية وتلك الحقائق، صاغ داغر قصائده في الحرب ومعاركها، تنقل القارئ من ميادين أوروبا إلى جبال لبنان وسهول مصر، حيث امتزج الشعر بالتاريخ، والعاطفة بالتحليل.
هذا الكتاب إذن ليس مجرد ديوان شعر، بل مرآة لمرحلة مفصلية في تاريخ البشرية، يلتقي فيها صوت الشاعر مع صدى المدافع، ليمنحنا صورة حية للحرب التي غيّرت وجه العالم.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.